الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

424

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

وليس أخوك الحق من إن تشعبت * عليك أمور ظل يلحاك لائما ( 1 ) « ولا يكون الصديق صديقا حتى يحفظ أخاه في نكبته » قال الشاعر : احذر مودة ما ذق * شاب المرارة بالحلاوة يحصي الذنوب عليك * أيام الصداقة للعداوة ( 2 ) وقال آخر : سعيد بن عثمان بن عفان لا يرى * لصاحبه قرضا عليه ولا فرضا وفي ( نسب قريش ابن بكار ) : قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله يوم بدر بعد ظفره : من لقي أبا البختري - وهو ابن هاشم بن الحارث بن أسد بن عبد العزى - فلا يقتله . وكان ممّن قام في الصحيفة وكان يدخل الطعام على بني هاشم في الشعب . فقال المجذر بن زياد : فلقيته فقلت : ان النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أمرنا أن لا نقتلك . فقال : أنا وزميلي - ومعه رجل - فقلت : لا . فقال : لا يسلم ابن حرّة زميله * حتى يموت أو يرى سبيله فقتلهما ( 3 ) وفي ( صداقة التوحيدي ) : قال الإسكندر لديوجانس : بم يعرف الرجل أصدقاءه قال : بالشدائد ، لأن كلّ أحد في الرخاء صديق ( 4 ) . وفي ( وزراء الجهشياري ) : طلبت دولة العباسية عبد الحميد الكاتب - كاتب الأموية - وكان صديقا لابن المقفع - ففاجأهما الطلب وهما في بيت ، فقال الذين دخلوا عليهما : أيكما عبد الحميد . فقال كلّ واحد منهما : أنا . خوفا من أن ينال صاحبه بمكروه . وخاف عبد الحميد أن يسرعوا إلى ابن المقفع فقال :

--> ( 1 ) عيون الأخبار لبن قتيبة 3 : 50 . ( 2 ) المصدر نفسه 3 : 107 . ( 3 ) لمصعب بن الزبير نسب قريش : 213 وقد سها العلّامة التستري في ذكر اسم المؤلف الأصلي لكتاب نسب قريش . ( 4 ) الصداقة للتوحيدي : 70 .